الياس شوفاني
530
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المجدل وتموضعت فيها . وبذلك سيطرت القوات المصرية على الطريق المؤدية إلى المستعمرات في الجنوب . وفي 29 أيار / مايو 1948 م ، تحرك اللواء المصري الثاني إلى أسدود ، واحتل مواقع شماليها ، وتخندق هناك بعد أن اصطدم بتعزيزات صهيونية ، جاءت من منطقة رحوفوت لصدّ الهجوم ، الذي أصبح على بعد 32 كلم من تل أبيب ، الأمر الذي خفف الضغط على القوات الأردنية في منطقة اللد والرملة . أمّا الرتل المصري الثاني ، الذي أخذ الطريق الداخلي في اتجاه بئر السبع ، فكان يتقدم بسرعة ومن دون مقاومة . فدخل بئر السبع بتاريخ 20 أيار / مايو 1948 م ، وتابع تقدمه ، فوصلت طلائعه إلى بيت لحم ، حيث التقى مع الوحدات الأردنية ، بينما كانت قوات الفدائيين المصريين ( الإخوان المسلمين ) قد وصلت إلى مسافة 7 كلم جنوبي القدس ، فأدّى ذلك إلى حدوث توتر مصري - أردني ، أثّر في مجرى الحرب ، واستفاد منه العدو . وفي ليل 2 - 3 حزيران / يونيو 1948 م ، قامت القوات الصهيونية بهجوم على أسدود لتدمير اللواء المصري ، بعد أن قصفته بالمدفعية الجديدة التي تسلمتها للتوّ من أوروبا ، وكذلك بالطيران الذي وصل حديثا ، وكان يعمل بطواقم من متطوعين جاؤوا من الخارج أيضا . وفشل هذا الهجوم على محوريه - الشمالي والجنوبي - بفعل صمود الجنود المصريين ، الذين توقعوا الهجوم ، وتصدوا له في الوقت الملائم ، وأنزلوا بالمهاجمين خسائر كبيرة اضطرتهم إلى الانسحاب . ومع ذلك ، فهذا الهجوم جعل اللواء المصري يتحول إلى الدفاع ، ويتخندق شمالي أسدود ، ولم يحاول التقدم شمالا في اتجاه تل أبيب . وبدلا من ذلك ، توجهت القوات المصرية لتأمين التواصل بين رتليها ، فتم احتلال مستعمرة نتسانيم ، وفشل الهجوم على نغبا ، ومع ذلك ، وقبل الهدنة الأولى ، كانت القوات المصرية قد عزلت النقب تماما ، ولاحقا أخليت مستعمرة كفار داروم . و ) الهدنة الأولى لم تكن الجيوش العربية بحاجة إلى هدنة ، والقطاعات المشاركة منها في الحرب كانت صغيرة ، وفي الإمكان تعزيزها أو تبديلها وتسليحها ، لو توفرت الجدية في تطبيق الأهداف المعلنة لدخولها إلى فلسطين . ولكن الهدنة كانت ضرورة حيوية للقوات الصهيونية ، إذ في مواجهة خمس جبهات مفتوحة ، تأخذ الجيوش العربية فيها زمام المبادرة ، وجدت تلك القوات نفسها في موقع الدفاع ، وبالتالي تشتيت القوى ،